قلق الانفصال و سنة أولي مدرسة

 

 

 فى مشهد اليوم الأول فى المدرسة من فيلم الأطفال “البحث عن نيمو”، ارتكب والد نيمو خطأ شائع، حيث إنه أوصل نيمو إلى المدرسة وبقى معه، لكن العجيب أن نيمو نفسه كان يبدو متحمساً ومتشوقاً، وكان هو الذى يطلب من والده أن ينصرف.. يالك من محظوظ يا “أبا نيمو”!.. قد تكونين محظوظة مثل والد نيمو، وقد تكونين مثل أمهات كثيرات تعانين من قلق أبناءهم من الذهاب إلى المدرسة، خاصة فى الأيام الأولى. 

فى هذا المقال نقدم لكِ عزيزتى الأم بعض الأفكار للتعامل مع هذه المشكلة:

الاستعداد.. الاستعداد: الخوف من المجهول واحد من أكثر المخاوف شيوعاً عند الأطفال، لذا اعدى طفلك مسبقاً للحضانة، بإعطائه أمثلة واقعية لما يمكن أن يجده هناك، وقراءة كتب وقصص عن هذا الموضوع، وأثناء القراءة خاطبى تساؤلاته ومخاوفه، واشيرى إلى سعادة الأطفال وهم يلعبون مع أصدقائهم الجدد ويستمتعون بالأنشطة المثيرة. 

خذى طفلك فى زيارة إلى المدرسة قبل بدء العام الدراسى: ادخلى الفصل وأريه الكتب والألعاب.. قابلى معلمته.. تجولى معه فى فناء المدرسة.. تحدثى معه عن الروتين اليومى للعودة إلى المنزل، مثل “موعد حضورك له، مكان الانتظار، أو مكان انتظار حافلة المدرسة… إلخ”، لأن من أكثر ما يخيف الطفل هو التئام شمله مرة أخرى مع والديه، فى أيام أخرى دعيه يتجول بكِ فى المدرسة ليعرفك عليها.

تسوقى مع طفلك لشراء مستلزمات المدرسة من ملابس وأدوات: دعيه يختار بنفسه، لكن انتبهى إلى الميزانية لأن هذه الأشياء مكلفة جداً!

تحلى بالهدوء والإيجابية والثقة: ارسمى ابتسامة عريضة على وجهكِ الشجاع لأن طفلك يستمد منكِ الهدوء أو القلق.

قاومى رغبتك فى البقاء مع طفلك عندما يبكى: حيث إنه بهذا سيقتنع أن البكاء يساعده على الاحتفاظ بكِ إلى جواره، بالتالى لن يقلع عنه بسهولة، وغالباً سيتوقف عن البكاء بعد انصرافك.  

اتركى لطفلك ورقة محبة: ضعى له فى حقيبته كل يوم ورقة صغيرة تكتبين له فيها عبارة أو كلمة رقيقة مثل “أحبك”، أو ترسمين له وجهاً مبتسماً، أو تضعين له صورة أو ملصقاً لشيء يحبه… إلخ.

علمى طفلك ماذا يفعل عندما يفتقدك: اقترحى عليه مثلاً أن يرسم رسمة أو يكتب لكِ خطاباً أو قصة، اعطيه لعبة يحبها أو صورة تجمعكما أو تجمعه مع أناس يحبونه، واخبريه أن يحتضنها عندما يفتقدك وسوف يشعر بتحسن.

ناقشى مع معلمة طفلك كيف يمكنها أن تتعاون معكِ فى تهدئة طفلك وتشتيته: هل يحب طفلك النظر من الشباك، أو الخروج إلى الحديقة، أو مشاهدة الطيور، أو سماع أغنية معينة… إلخ.

الالتزام بالمواعيد: اذهبى إلى طفلك فى موعد الانصراف بالضبط، لأن التأخير قد يشكل مزيداً من الضغط عليه، خاصة إذا كان قلقاً، ويجعله غير مطمئن إلى وفائك بوعودك، وهذا بالطبع ليس أساساً جيداً للعلاقة بينكما، فضلاً عن أنه يجعل ذهابه إلى المدرسة أصعب. 

طورى روتيناً يومياً يتطلع إليه طفلك عند الذهاب إلى المدرسة والعودة منها: كان من الطقوس التى عودتنى عليها أمى بعد انتهاء اليوم الدراسى أن نشترى قصة من المكتبة ونتناول عصير القصب المثلج فى حر الظهيرة، وأنتِ عزيزتى الأم.. يمكنك أن تحكى لطفلك قصة، وعند تركه لا تتسللى بل احتضنيه وابتكرى جملة ثابتة تودعينه بها يومياً، مثل: “أحبك.. سآتى لك الساعة كذا.. يوم سعيد”. 

ساعدى على إقامة علاقة طيبة بين طفلك ومعلمته: تعاملى معها بود واحرصى أن يرى طفلك ذلك، حدثيه عنها بحماس، علقى صورة لطفلك مع معلمته فى المنزل، وتحدثى إليها كل حين: “لن تصدقى عندما يريكِ طفلى كيف يستطيع أن يغسل يديه بنفسه”.

ساعدى طفلك على إقامة علاقات مع زملائه: عندما ينخرط معهم فى نشاط.. كونى قريبة وشاهدى، لكن دون أن تشاركى، اعطيه بعض الحلوى ليتشارك فيها مع أصدقائه، يمكنك أيضاً أن تدعى أصدقائه للعب معه بالمنزل. 

علمى طفلك أن ما يختفى لم يختفي إلى الأبد.. وإنما يظهر مرة أخرى: مثلاً العبى معه الاستغماية، أو أخفى لعبة يحبها “طبعاً فى مكان سهل” ودعيه يبحث عنها، كذلك ابدأى بتركه فى الحضانة فترات قصيرة وزوديها تدريجياً، بهذا سيتعلم طفلك بشكل أسرع أنك دائماً تعودين. 

شجعى طفلك أن يحكى عما فعل بالمدرسة: انصتى إليه جيداً حتى تتعرفى على أسماء زملائه ومعلماته، مخاوفه، أى مشكلات يقابلها… إلخ، واعرضى أعماله الفنية فى أرجاء المنزل بفخر. 

استخدمى لوحة تحفيز: كافئى طفلك بملصق على كل يوم لا يصرخ فيه أو يدخل فصله بسهولة وهدوء… إلخ، واخبريه أن له جائزة كلما حصل على عدد معين من الملصقات، واحرصى أن تكون الجوائز بسيطة لأنها ستزداد كلما اعتاد طفلك على المدرسة، وإذا لم يحصل على ملصق فى يوم ما، شجعيه واخبريه أنه يستطيع تعويض ذلك فى اليوم التالى، يمكنك أن تخبرى معلمته بلوحة التحفيز إذ ربما تساعده على بلوغ الهدف.

امنحيه الاهتمام والحب عندما تكونين معه.

ما هى ذكرياتك فى أول يوم لكِ من المدرسة؟ وماذا عن أبنائك فى الأيام الأولى من المدرسة؟ ما هى المشاكل التى واجهتكِ وكيف تعاملت معها؟  

 

 

كيفية التعامل مع الطفل سييء السلوك

 

التعامل مع الطفل السيء السلوك بشكل يومي أمر متعب ومرهق جداً للآباء والأمهات، لكن لا تقلقي فهناك حلول لتلك المشكلة، السلوك السيء «التخريبي» يتضمن: العدوانية وعدم الطاعة والتحدي والمواجهة والجدال مع الكبار، والأمثلة قد تتضمن الضرب، كسر القواعد ورفض عمل شيء يُطلب منه، تلك السلوكيات ما هي إلا مجرد مرحلة طبيعية عند الأطفال الصغار والمراهقين.. والتعامل السليم هو ما سيساعد طفلك على تخطي تلك المرحلة.

هناك علاقة مباشرة بين سلوك الطفل والأهل، فليست كل طريقة تنفع مع كل طفل، عليكِ أن تعرفي ما هو أفضل لطفلك ولعائلتك.

تخبرنا الأبحاث الحديثة.. بأن التعامل الشديد مع الأطفال لا يقلل من سوء سلوكهم، بل بالعكس قد يكون هو السبب في سوء سلوك الطفل من البداية، والتساهل الزيادة أيضاً مرتبط بالسلوك العدواني، الطريقة التي قد تكون ناجحة هي عندما يستخدم الآباء والأمهات نظام متناسق لا يحتوي على الشدة الزائدة ولا التساهل المفرط، أحد الطرق هو استخدام نظام التربية الإيجابي مع الطفل، وذلك لا يعني أن نترك الأمور لهواء الطفل، بل يعني التفاهم معه وإعطائه الأدوات اللازمة للرجوع عن سلوكه السيء.

قبل أن نبدأ في كيفية التعامل مع السلوك السيء، يجب أن نعلم أولاً لماذا يتصرف الطفل بهذا الشكل، وما هي متطلباته في تلك المرحلة من تطورة.

• لماذا يقوم الطفل بسلوك سيء؟

الأطفال الصغار يحتاجون للتصرف خارج المسموح لعدة أسباب معظمها تدور حول لفت الانتباه، إذا كان طفلك يتصرف بسلوك سيء للفت انتباهك، يكون في أغلب الأحيان راغباً في أن تعيريه انتباهك بصورة زائدة، كبالغين نحن نأخذ السلوك الجيد كأمر طبيعي جداً، ونعلق فقط عندما يقوم الطفل بتصرف خاطئ.

• احتياجات تنموية.. عندما يصبح صغيرك 18 شهراً، يشعر بأنه يريد أن يكون مستقلاً، يبدأ في فعل أشياء بمفرده، لكنه لا يستطيع فيصاب بالإحباط بسهولة، وينتهي به الأمر بنوبة غضب أو ينهار، في تلك الحالات طفلك لا يسيء السلوك، لكنه في ذلك الوقت مشاعرة طاغية عليه ويحتاج للراحة وليس التقويم.

إليكِ بعض الوسائل التي يمكنك استخدامها اليوم للتعامل مع سلوك طفلك السيء:

• امدحي السلوك الجيد وتجاهلي السلوك السيء: امدحي طفلك حين يقوم بعمل جيد مثل أن يقوم بمساعدتك.

• إذا كان سلوك الطفل السيء متكرر، حاولي إيجاد فرص ومواقف تعلمين أنه سيقوم فيها بعمل جيد، وعندها تسمعيه المدح والإطراء على هذا السلوك الجيد.

• قد تكون أشياء بسيطة جداً مثل أن تطلبي منه أن يعطيك الكوب أو يختار قميص لارتدائه اليوم، إذا كان السلوك السيء بدافع لفت انتباهك فتجاهليه، وذلك أفضل الحلول طالما ذلك السلوك لا يؤذيه ولا يؤذي الأخرين.

• تقليلك من التعليقات السلبية وإكثارك من الإيجابية خلال اليوم سيوضح له أن هناك بديل للتصرفات السيئة.

• حددي الاختيارات: الاختيارات وسيلة جيدة للتربية، فهي تقلل من حدة الاختلاف في المواقف التي يريد أن يشعر فيها الطفل بالاستقلالية، يمكنك أن تعطيه حرية الاختيار عند انتقائه الحذاء الذي سيرتديه اليوم على سبيل المثال، أو ماذا يريد أن يأكل، لكن طريقة طرحك للاختيارات قد تغير الإجابة تماما، فسؤالك «أي حذاء تريد أن ترتدي اليوم؟»، قد يؤدي بالطفل أن يختار حذاء لا يمكنه ارتدائه لأن السماء تمطر اليوم، الأحسن أن تحددي الاختيارات لاختيارين واضحين في سؤالك.. «أيهما تريد أن تلبس اليوم، الحذاء الأخضر أم الأزرق؟».

• اشرحي العواقب واتبعيها: عرفي طفلك عواقب أفعاله، هذا لا يعني أن تهدديه بالعقاب إذا ما أخطأ، لكن اشرحي له العواقب الحقيقية لسلوكه السيء. مثال: إذا سكب اللبن أو قام بالرسم على الأرض.. اشرحي له أن ذلك يحتاج للتنظيف وأريه كيف يفعل ذلك، من المهم جداً إيضاح العواقب الحقيقية للفعل، لا تقولي لطفلك سوف أخذك للمنزل إذا لم تكف عن إلقاء الرمال، وفي النهاية لا تلتزمين بما قلتيه.

• اصرفي انتباهه واعيدي توجيهه: إذا ما أقدم طفلك على السلوك السيء أو بالفعل تصرف تصرفاً سيئاً، فإعادة التوجيه أسلوب جيد، اصرفي انتباه طفلك عن ما يفعله واعطيه بديل عنه، فإذا ما صرفتي انتباهه فقط، سيعود لما كان يفعله قبل صرف الانتباه، إعادة توجيهه بعد صرف انتباهه سيعطيه نشاط بديل توافقين عليه.

التعامل مع الطفل السيء السلوك قد يكون أمر شاق،  لكن تذكري أن تكوني صبورة ومثابرة، قد يسوء تصرف طفلك قبل أن يتحسن فلا تقلقي فذلك طبيعي، مع الإصرار والتكرار سيتعلم طفلك أن يتجاوب مع السلوك الجديد، المواقف التصادمية ما هي إلا فرص لتعلم طفلك، فأنتِ تعطيه الدروس وتعلميه الأساليب الذي سيستمر عليها طيلة عمره القادم.

كيف تجعل أبناءك يقتنعون بأسلوب الإدارة الجديد للمصروف ؟

أعلم أبناءك بخطتك الجديدة إن كانوا يستطيعون أن يتفهّموا ذلك. 

درّب أبناءك على مبدأ إدارة المصروف حسب الدخل عن طريق تدريجهم في أخذ مصروفهم. فإن لم يكن لهم مصروف شخصي فاجعل لهم مبلغاً  ثابتاً دورياً. وإذا كنت تعطيهم مصروفاً يومياً فاجعل مصروفهم أسبوعياً. وإن كنت تعطيهم مصروفاً أسبوعياً فاجعل مصروفهم شهرياً. إن هذه المساحة الشخصية التي يحصل عليها الشخص مهما كان صغيراً سيجعله يتفهّم فوائد إدارة المصروف، ويجعله يحقق فائدة شخصية من التوفير. 

شاركهم بالمسؤوليات إن كانوا راشدين، وذلك عن طريق إعطائهم مسؤوليات محدّدة. سلّم ابنتك الكبرى مثلاً بند الطعام وأعطها الظرف في بداية الشهر، وأخبرها بأنها ستكون المسؤولة هذا الشهر عن هذا الجانب. فإن استطاعت أن تجلب كل حاجيات الطعام ضمن المبلغ المحدد فهذا ممتاز، وإن استطاعت أن توفّر دونما تقصير في الحاجيات فهذا رائع فعلاً ويستحق المكافأة والتشجيع. 

إنك –وبعد تطبيق مبدأ إدارة المصروف- مع أفراد أسرتك، ستكتشفون جميعاً متعة الإدارة، وستستمعون بأن تقولوا “لا” لإغراءات التسوّق، لأنكم تعرفون ما تفعلون وما تقولون.

الأطفال والمواهب والمستقبل المهني

 

 

 

في الماضي،كانت في الإجابة على السؤال “ماذا تريد أن تفعل عندما تكبر؟” سهلة جدا، “أريد أن أكون طبيبا للمساعدة في علاج المرضى” أو “أريد أن أكون مهندسا لبناء المباني العالية”. تغيير الوضع كثيرا الآن، فأختلطت الأمور بالنسبة للأطفال، وأصبح شرح الوظائف المختلفة محاولة فاشلة حيث صارت الوظائف محددة جدا وفي غاية الدقة. جربي تفسير وظيفة “باب يعمل في إدارة الإستثمارات الخاصة” لطفل عمره  7 سنوات من العمر. ولكن من الناحية الأخرىفالأطفال أصبحوا أكثر ذكاء، ومهارة كبيرة  يستعصي علىنا فهمها. إذن فكيف يمكننا توجيه تلك المهارات والمواهب نحو الخيارات المهنية المتاحة.

سوبرماما تريد أن تساعدك على عرض الفرص المختلفة للوظائف مع أطفالك من خلال رؤية مواهبهم . وهنا بعض الأفكار:

 

الرياضة:

لقد سمعت الكثير من أمهات تشكو “ما فائدة الرياضة؟ ليس كل لاعب كرة القدم وسوف يصبح في شهرة ميدو أو أبو تريكة، على أية حال”. هذا صحيح إلى حد كبير، لن  يتحول كل من يلعب الرياضة إلى لاعب رياضي محترف، ولكن الرياضة تعلم الكثير من القيم الجيدة مثل اللعب الجماعي، والالتزام في تحقيق الأهداف وإدارة الوقت. كثير من الموهوبون في الرياضة يصبحون من  القادة المتمكنين في أي مجال يختارونه. إقرأي المزيد عن فوائد الرياضة للأطفال على سوبرماما.

 

الفن:

نعم، قد تنخدعي وتظنين أنه مضيعة للوقت، خصوصا إذا كان الطفل يرسم ملامح وجهه بعيدة عن الواقع. لكن لا تصبحي ضيقة الأفاق، فليس الفن الرسم على اللوحات فقط وإنما يأتي في جميع أنواع الأشكال والأحجام، في الوقت الحاضر، بداية من تصميم الرسومات على لوحات الإعلانات التجارية حتى الرسوم التوضيحية في كتب الأطفال. إقرأي المزيد حول تشجيع الأطفال لمحاولة الفن على سوبرماما.

 

الموسيقى:

للموسيقى إتجاهات كثيرة في مستقبل الأطفال، من لعب الطبول في فرقة حديثة مثل “وسط البلد” للعب التشيلو في دار الاوبرا. هناك أيضا كل الوظائف الجديدة التي تعتمد على الموسيقى مثل صناعة أنغام إعلانات التلفزيون والراديو وجميع إنتاجات السينما. إقرأي المزيدحول تشجيع الأطفال للعب الموسيقى على سوبرماما.

 

المواد الأكاديمية:

هي أكثر بكثير من مجرد فكرة من “اذا كان من متفوق في الرياضيات، إذن سوف يكون مهندسا” كما كان يقول الأباء قديما.  كل مادة دراسية تناظرها عشرات من المهن يمكن أن تنمو إليها موهبة الطفل.

 

في النهاية، أنصحك بعدم التسرع في توجيه طفلك في  مهنة أو الآخرى بناءا على ما ترينه في الأيام الأولى من حياتهم. إعطيه الوقت لاستكشاف إهتماماته المتغيرة، وشجيعه على محاولة تتبع كل الفرص لاكتشاف مهارات جديدة.

 

كيف تروض عناد الصغار ؟

 
عندما يرتمي طفلك متمددًا على الأرض رافضًا ـ بكل إصرار ـ أن تأخذ بيديه، أو أن يستمع لأوامرك بأن يكفَّ عن الصّراخ، أوعندما تراه واقفًا متمردًا بجوارك، رافضًا الجلوس وكل ما تحاول أن تقنعه به، كرفضه الجلوس في المطعم الذي اخترته لتناول العشاء مع العائلة؛ لأنه لا يروق له، أو عنما يكيل الضربات لأخيه الصغير غير مهتمّ بصرخاته، بالرغم من أنّك قد نبهتَ عليه مرارًا وتكرارًا لتعديل سلوكه هذا، فهو يصرّ في كل مرة أنه غير مخطئ، حتى تشعر بأنّ تنبيهاتك المتكررة له دون جدوى.فإن ذلك كله يؤكِّد أنّه طفل عنيد. والعناد قد يكون مقبولاً يمكن تدارك آثاره والتعامل معه، ولكنّه يصير خطيرًا إذا امتد عناد طفلك لأذى نفسه أو مَنْ حولَه.
فكيف تحدِّد مستوى العناد الذي وصل له طفلك؟
كيف سيكون ردّ فعلك تجاهه؟
كيف ستقوِّم سلوكه؟ 
للإجابة عن هذه الأسئلة القائمة، فما عليك فقط سوى متابعة هذا الموضوع المهم تحت العناصر التالية:
معنى عناد الصغار وتمرّدهم
العناد والتمرد سلوكان يتشابهان مع كثير من سلوكيات الأطفال التي يعبِّرون بها عن أنفسهم، فكلاهما يعنيان أن تطلب من طفلك أمرًا معيّنًا أيًا كان هذا الأمر، فتراه رافضًا تنفيذ أوامرك ومتمسكًا برأيه ومصرًا عليه، ليفعل ما يراه هو حتى لو كان في نظرك تصرفًا خاطئًا وغير مقبول، ولو حاولتَ إجباره على القيام بتصرف ما تجده يقاوِمك متمرّدًا بذلك على سلطة الوالدين، ومحاولاً ـ في الوقت نفسه ـ إرغام الوالدين على قبول سلوكه بتكراره.
بعض مظاهر وسلوكيات الطفل العنِيد
عندما تعرف معنى العناد عليك أن تتعرف على مظاهره لتقترب أكثر من كيفية تقويمه وعلاجه إذا تطللّب الأمر. ومن هذه المظاهر التي تدل على أن طفلك عنيد، هي أنه حين يغضب يمتنع عن تناول الطعام والشراب، وقد يحبس نفسه في حجرته بالساعات، وترى هذا السلوك واضحًا في الأسرة عند قدوم مولود جديد ـ ويكون طفلك هو الأكبر منه سنًّا ـ فيشعر بالغيرة تجاهه وتجده يزداد عنادًا وتمرّدًا ويضرب بأوامرك كلها عرض الحائط غير مبالٍ برد فعلك أو شدة غضبك، فهو لا يصغي لأحد إلا لنفسه، ويفعل ذلك كله ليلفت إليه انتباهك الذي شعر أنه انصرف عنه إلى المولود الجديد.
وهذا يقع بالفعل في الوقت الذي لا يعلم فيه ـ هذا الطفل العنيد ـ أنّ لأخيه حقًا واهتمامًا لا بدّ أن يتحصّل عليهما، كما تحصّل هو عليهما وقتَ أن كان صغيرًا في مثل سنّه؛ وذلك لأنّه لا يزال صغيرًا لا يستوعب بعقله مثل هذه الأمور المهمة حتى لو وضّحتْ له الأسرة بأكملها مثل هذه المعاني.
وكلّ هذه السلوكيات المضطّربة تعني أنه يحتاج إلى إشباع حاجات معينة يشعر تجاهها بنقص حاد؛ نتيجة لإهمالك أو عصبيّتك أو تجاهلك له، فترى الصفة الغالبة عليه ـ طوال الوقت ـ هي عدم الانصياع لأوامرك والإصرار على رأيه باذلاً كل جهده لإقناعك أن رأيه هو الأفضل.
متى يبدأ طفلك في العناد؟ 
لعلك تتساءل الآن متى يمكن أن تظهر هذه السلوكيات على طفلي وفي أيّة سنّ؛ لتبدأ في الإعداد لها مسبقًا، ولتشمّر عن ساعديك لمواجهة المتمرد القادم. فالطفل ـ طبقًا لنتائج الأبحاث التي طُبِّقت على شريحة من الأطفال المعاندين ـ لا تظهر عليه علامات التمرد قبل الثانية من عمره؛ لأنه في مثل تلك السنّ يكون اعتماده على أمّه اعتمادًا شبه كامل، وتبدأ بعد هذه السنّ ظهور علامات العناد عندما يستطيع الطفل الاعتماد على نفسه نوعًا ما، ويكتشف العالم من حوله فيتعلم أن يقول (لا) ـ كلمة الاعتراض ـ لكل شيء تطلبه أمّه منه، كنوْع من إثبات الذات؛ ليقول لها: “أنا هنا”. وتستمر حالة العناد معه بقدر تفهّمك له ومحاولة تقويمه، وتكون علامات العناد على أشدّها في فترة المراهقة، والتي تحتاج منك كل صبر وتتطلّب تفهمًا واحتواء لا حدود لهما.
أسباب عناد الأطفال
هناك أسباب كثيرة تدفع بالطفل إلى مجادلة الآخرين، وعدم الاستماع لأوامر الوالدين. ومن أهم هذه الأسباب ما يلي:
  • أنّ الطفل بعناده يحاول مقاومة سيطرتك عليه، وإظهار شخصيته أمامك رافعًا راية الاستقلال مبكرًا.
  • كذلك تضايقه المستمر من تدخّلك في شئونه ومنعك رغبته في اتخاذ قراراته بنفسه.
  • شعور الطفل بالغيرة من أحد أفراد أسرته والمنافسة الشديدة بينهم.
  • الشعور بالعجز والإحباط والاستهزاء من قِبَل أفراد الأسرة أو زملاء المدرسة.
  • تقليص مساحة الحوار معه.
  • التشبّه وتقليد الكبار إلى جانب الإهمال من جانب الأهل أو تجاهلهم له.
  • فذلك كله يعني أنّك تشعِل وقودًا، وعندما يشتعل تصرخ محاولا إطفاءه، فعليك أن تخمد جذوة النار قبل اندلاعها بتجنب هذه الأسباب كلها، وتهيئة الجوّ الأسريّ القائم على مبادئ تربوية صحيحة  لنموّ نفسيّ سليم لأبنائك.
كيف تتعامل مع عناد طفلك؟
هناك خطوات حاسمة يمكن أن تعتمد عليها لتقويم سلوك طفلك العنيد، يجب القيام بها:
  • تقديم الأوامر له بكل بساطة ووضوح وهدوء، دون تشدّد أو تسلّط، وأن تكون أوامرك له بوجه مبتسم مقترن بلمسات حانية بالتربيت على كتف الطفل، أو احتضانه، ثمّ تطلب منه القيام ببعض الأعمال، مع الحذر من أن يكون اللطف مع الطفل للقيام بالطلبات فقط.
  • تجنّب إعطاء الطفل أوامر كثيرة في وقت واحد.
  • تجنّب التوجيه المباشر، والسماح له بأن يكون هو أحد صنّاع القرار، فبدلاً من أن تقول له: قمْ بترتيب ألعابك الآن، قلْ له: ما أفضل طريقة تعرفها في ترتيب هذه الألعاب.
  • تجنّب أمر الطفل بشيء، ثمّ النهي عنه بعد قليل.
  • تجنّب اللجوء إلى العقاب اللفظي أو البدني كوسيلة لتعديل سلوك العناد لدى الطفل.
  • مكافأة الطفل إن أحسن القيام بعمل ما.
  • لا تجعل المهمة التي سيقوم بها الطفل سببًا في حرمانه من حاجة أخرى يحبها، أو تتعارض مع رغباته.
  • سرد قصص ونماذج مُسلّية لأطفال مطيعين حصلوا على مكافآت تناسب رغباته؛ نتيجة استماعهم لأوامر والديهم.
  • شرح وبيان مفهوم طاعة الوالدين من منظور ديني واجتماعي، وتوضيح الأجر الرباني المترتّب على تلك الطاعة في الدنيا والآخرة.
  • تجاهل بعض سلوكيات الطفل العنيد ما دام ذلك لا يشكِّل خطرًا على أحد.
أهمية الاستشارة النفسية
في بعض الأحيان لا يُعدّ عناد طفلك سلوكًا مرفوضًا، بل يدل على تقلّب مزاجه، ومحاولة التكيّف مع بيئته، وقد يكون عناده سلوكًا ثابتًا لديه، ويظل هذا السلوك في إطارالسيطرة، لكن تكمن الخطورة إذا نتج عن هذا السلوك إيذاء لنفسه والآخرين من حوله، عند ذلك يجب عليك اللجوء للاستشارة النفسية.
وأخيرًا..
عليك بالصبر والمثابرة وعدم الإذعان والخضوع لأوامر الطفل، مهما بلغ به التمادي في سلوكيات العناد، بل عليك مواصلة الإصرار لتعديل سلوكه مهما كلّفك ذلك من وقت وجهد وطاقة؛ لأنّك بذلك حرصت على تنمية نمط وشكل شخصيته المستقبلية.